السيد الطباطبائي

41

الإنسان والعقيدة

جميع الأثمار كسائر أشجار الجنّة ، وورد أنّها كانت شجرة علم محمّد وآله وولايتهم « 1 » . وهذه التعبيرات جميعها مستقيمة واضحة عند الممارس المستأنس بالتعبيرات المتشابهة التي وردت في الشرع . وعلى أي حال ، كانت شجرة ، كان أصلها يستوجب الهبوط إلى الدنيا ، وحيث أنّ الغاية فيها هي التحقّق بعلم الأسماء كلّها ، كما يتبيّن من سابق الآيات ، وهي الولاية ، فلذلك عبّر عنها تارة بشجرة الحنطة ، وتارة بشجرة تحمل كلّ ثمرة ، وتارة بشجرة علم محمّد وآله . ويمكن أن تكون شجرة الحنطة والإنسان يعيش بها ، فيؤول إلى تمثّل الحياة الدنيا له عليه السّلام . ويؤيّده قضية ظهور السوآت وبدوها ، ووري عنهما ، واللّه العالم . ويمكن أن يكون إلى ما مرّت الإشارة ، بقوله سبحانه : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا « 2 » الآية . فقوله سبحانه : إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً . . . الخ . يحكي عن ظلم سابق ، وجهالة سابقة ، فموطن هذا العرض إن كان هو الوجود الدنيوي ، فالظلم في نشأة سابقة والأمانة هي التكليف كما يفسّره به بعض الروايات ، وإن كان قبل الوجود الدنيوي ، فالظلم قبلها بطريق أولى ، والأمانة هي الولاية كما يفسّره بعض آخر من الروايات ، وكلاهما صحيحان ؛ فإنّ الدنيا جارية على ما جرى عليه الأمر قبلها من سعادة وشقاوة . وقوله سبحانه بعده : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 11 / 164 ، الباب 3 ، الحديث 9 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 72 .